السيد محمد الصدر

221

فقه الأخلاق

الفقرة ( 12 ) في فائدة القتل في طريق الأمر بالمعروف قال الفقهاء - كما سمعنا قسطاً منه - : إن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مراتب متعددة . أقلها الإنكار بالقلب ، وهو أقل الإيمان ، ثم الإنكار باللسان ثم الإنكار باليد . والمهم الآن الإلماع إلى أن الإنكار باليد له مراتب . قد يصل معه إلى القتل . ومن هنا جوز الفقهاء القتل أحياناً من أجل تنفيذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فهنا قد يتوجه السؤال أكيداً ، عن فائدة الأمر بالمعروف للمقتول فإن المفروض بالأمر والنهي أن يستتبع العمل والطاعة والتنفيذ ، فإذا قتل المأمور كان عاجزاً عن العمل . بل لا معنى لأمره وتوجيهه مع قتله . بل ينبغي المحافظة على حياته من أجل توقع الطاعة والتنفيذ من قبله . وجواب ذلك على عدة مستويات : المستوى الأول : إننا ينبغي أن نلتفت إلى أن القتل لا ينال إلَّا المعاند ولا يشمل غيره ، لأن الفرد إذا لم يكن معانداً ومصراً على المعصية ، لما احتاج الحال إلى قتله . ولكفى فيه التوجيه باللسان أو الضرب باليد ونحو ذلك . ولما لم يكف فيه كل ذلك ، إذن فهو مصر ومعاند ضد الحق . ومثل هذا الفرد يجوز قتله ، ودمه هدر ، ولا أسف عليه ، بل يتسبب القاتل إلى خلاص المجتمع من شره ، جزاه الله خيراً .